الشيخ محمد إسحاق الفياض

318

المباحث الأصولية

ذلك لا يمنع عن إمكان توجه المتكلم إلى اللفظ في مقام الاستعمال مستقلا كالمعنى ، وكذلك السامع ، كما تقدم تفصيل ذلك . وعليه فلا يلزم اجتماع لحاظين آليين على ملحوظ واحد وهو اللفظ ، فإن المتكلم إذا أراد استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، توجه إلى اللفظ الصالح لأن يكون منبها شرطيا للانتقال إلى كل من المعنيين بانتقال مستقل ، فإذا استخدم المتكلم اللفظ كذلك ، فقد استعمله كوسيلة حكائية لتفهيم المعنيين بدون اجتماع لحاظين آليين عليه . فالنتيجة : أن ما أفاده المحقق الخراساني قدّس سرّه - من أن حقيقة الاستعمال بما أنها افناء اللفظ في المعنى فلذلك استحال استعماله في أكثر من معنى واحد - لا يتم ، لا على التفسير الأول ولا على التفسير الثاني كما مر . [ كلام المحقق النائيني ] الوجه الثالث : ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه من أن حقيقة الاستعمال ليست إلّا عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ وإلقائه إلى المخاطب خارجا ، ومن هنا لا يرى المخاطب إلّا المعنى ، فإنه الملحوظ أولا وبالذات ، واللفظ بتبعه وفان فيه ، وعليه فلازم استعمال اللفظ في معنيين على نحو الاستقلال تعلق اللحاظ الاستقلالي بكل واحد منهما في آن واحد كما لو لم يستعمل اللفظ إلّا فيه . ومن الواضح أن النفس لا تستطيع على أن تجمع بين اللحاظين المستقلين في آن واحد ، ولا ريب في أن الاستعمال في أكثر من معنى واحد يستلزم ذلك ، والمستلزم للمحال محال . والخلاصة : أن النفس من جهة بساطتها ليس بمقدورها أن تجمع بين لحاظين مستقلين لمعنيين في وقت واحد ، وحيث إن استعمال اللفظ في معنيين يستلزم